ابن قيم الجوزية
138
الطب النبوي
فنذكر له الذي كان ، فننظر ما يأمرنا . فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكروا له ذلك . فقال : وما يدريك أنها رقية . ثم قال : قد أصبتم ، اقتسموا واضربوا لي معكم سهما ( 1 ) " . وقد روى ابن ماجة في سننه ، من حديث على ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير الدواء القرآن " . ومن المعلوم أن بعض الكلام له خواص ومنافع مجربة ، فما الظن بكلام رب العالمين : الذي فضله على كل كلام كفضل الله على خلقه ، الذي هو الشفاء التام ، والعصمة النافعة ، والنور الهادي ، والرحمة العامة ، الذي لو أنزل على جبل لتصدع من عظمته وجلالته . قال تعالى : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) . و " من " ههنا لبيان الجنس ، لا للتبعيض . هذا أصح القولين . كقوله تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) . وكلهم من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ؟ . فما الظن بفاتحة الكتاب : التي لم ينزل في القرآن ولا في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور مثلها ، المتضمنة لجميع معاني كتب الله ، المشتملة على ذكر أصول أسماء الرب ومجامعها ، وهى : الله والرب والرحمن والرحيم ( 2 ) ، وإثبات المعاد ، وذكر التوحيدين : توحيد الربوبية ، وتوحيد الإلهية ، وذكر الافتقار إلى الرب سبحانه في طلب الإعانة ، وطلب الهداية ، وتخصيصه سبحانه بذلك ، وذكر أفضل الدعاء على الاطلاق وأنفعه وأفرضه ، وما العباد أحوج شئ إليه ، وهو : الهداية إلى صراطه المستقيم المتضمن كمال معرفته وتوحيده وعبادته ، بفعل ما أمر به ، واجتناب ما نهى عنه ، والاستقامة عليه إلى الممات . ويتضمن ذكر أصناف الخلائق وانقسامهم إلى منعم عليه : بمعرفته ( 3 ) الحق والعمل به ومحبته وإيثاره ، ومغضوب عليه : بعدوله عن الحق بعد معرفته له ، وضال : بعدم معرفته له . وهؤلاء أقسام الخليقة . مع تضمنها لاثبات القدر والشرع ، والأسماء والصفات ، والمعاد والنبوات ، وتزكية النفوس ، وإصلاح القلوب ، وذكر عدل الله وإحسانه ، والرد على جميع أهل البدع والباطل .
--> ( 1 ) ؟ أخرجه أيضا الترمذي وابن ماجة وأحمد . اه ق . ( 2 ) هذا سقط من الزاد 121 . ( 3 ) بالزاد : بمعرفة . وكلاهما صحيح .